عادل عبد الرحمن البدري
221
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
يُستعار له الخداجُ ( 1 ) . ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وعلى آله : « كلّ صلاة لا يُقرأ فيها بأمِّ الكتاب فهي خِدَاج » . فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : كلّ صلاة لا يُقرأ فيها فهي نقصان إلاّ أنّها مع نقصانها مُجْزئة . وذلك كما تقول في قوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد » إنّما أراد به نفي الفضل ، لا نفي الأصل ، فكأنّه قال : لا صلاة كاملة أو فاضلة إلاّ في المسجد ، وإنْ كانت مجزئة في غير المسجد . فنفى عليه الصلاة والسلام كمالها ولم ينفِ أصلها ( 2 ) . وفي الحديث في صفة ذي الثُدَيَّة : « إنّه مُخْدَج اليد » أي ناقصها ( 3 ) . [ خدد ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في صفة الأرض ودحوها على الماء : « وفَرَّقَها في سُهُوبِ بِيْدِهَا وأَخَادِيدِهَا » ( 4 ) . الأُخدود : الحُفْرة تحفرها في الأرض مستطيلة . يقال : خَدَّ خَدّاً ، والجمع أخاديد . والخَدّ : الجدول ، والجمع أخدّة ، على غير قياس . وخدّ السيلُ في الأرض ، إذا شقّها بجريه . وفي حديث مسروق : أنهار الجنّة تجري في غير أُخدود ، أي في غير شقّ في الأرض . وخدَّ الدمعُ في خدِّه : أثّر . وخدَّ الفرس الأرضَ بحوافره : أثّر فيها . وأخاديد السياط : آثارها . وضربةٌ أخدود ، أي خدّت في الجلد . وخدّدَ لحمه وتخدّد : هُزل ونقص ( 1 ) . ومنه حديث أبي الحسن ( عليه السلام ) : « إنَّ المؤمنين يلتقيان فيذكران اللّه ، ثمّ يذكران فَضْلَنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مُضْغَة لحم إلاّ تخدّد » ( 2 ) . [ خدع ] في الحديث : قال : أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « صلاة المرأة في مَخْدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في الدار » ( 3 ) . المَخْدَع : بيت في بيت كأنّ بانيه جعله خادعاً لمن رام تناول ما فيه ( 4 ) . وتُضم ميمه وتكسر . من قولهم : خدعت الشيء ، إذا كتمته
--> ( 1 ) أساس البلاغة 1 : 217 ( خ د ج ) . ( 2 ) المجازات النبوية : 87 رقم 79 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 443 . ( 4 ) نهج البلاغة : 132 ضمن خطبة 91 ، وتأتي الإشارة إلى كلامه هذا ( عليه السلام ) في ( سهب ) . ( 1 ) لسان العرب 3 : 160 ( خدد ) . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 188 ح 7 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 391 ح 1179 . ( 4 ) مفردات الأصفهاني : 144 ( خدع ) .